محمد بن جرير الطبري
16
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الدخول فيهما ، وبعد إيجاب موجبِهما على نفسه ، فإذ كانت الآية محتملة للمعنيين اللذين وصفنا ، فلا حجة فيها لأحد الفريقين على الآخر ، إلا وللآخر عليه فيها مثلها . وإذ كان كذلك ولم يكن بإيجاب فرض العمرة خبرٌ عن الحجة للعذرِ قاطعًا ، وكانت الأمة في وجوبها متنازعة - لم يكن لقول قائلٍ : " هي فرض " بغير برهان دالّ على صحة قوله - معنى ( 1 ) ، إذ كانت الفرُوض لا تلزم العباد إلا بدلالةٍ على لزومها إياهم واضحةٍ . فإن ظن ظانٌّ أنها واجبة وجوبَ الحج ، وأن تأويلَ من تأوّلَ قوله : " وأتمّوا الحج والعمرةَ لله " بمعنى : أقيموا حدُودَهما وفروضهما أوْلى من تأويلنا ، ( 2 ) بما : - 3222 - حدثني به حاتم بن بكير الضبي ، قال : ثنا أشهل بن حاتم الأرطبائي ، قال : ثنا ابن عون ، عن محمد بن جحادة ، عن رجل ، عن زميل له ، عن أبيه - وكان أبوه يكنى أبا المُنْتَفِق - قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ، فدنوتُ منه ، حتى اختلفتْ عُنق راحلتي وعُنُق راحلته ، فقلت : يا رسول الله أنبئني بعمل يُنجيني من عذاب الله ويُدخلُني جَنتَه ! قال : " اعبد الله ولا تشرك به شيئًا ، وأقم الصلاة المكتوبة ، وأدّ الزكاة المفروضة ، وحُجّ واعتَمِر = قال أشهل : وأظنه قال : " وصُمْ رمضان = وانظر ماذا تحبُّ من الناس أن يأتوه إليك فافعله بهم ، وما تكرهُ من الناس أن يأتوه إليك فذَرْهم منه " . ( 3 ) وما : -
--> ( 1 ) السياق : " لم يكن لقول قائل . . . معنى " ( 2 ) سياق المعنى : " وأن تأويل من تأول . . . أولى من تأويلنا " . ( 3 ) الحديث : 3222 - هذا إسناد ضعيف ، لإبهام بعض رواته الذين لم يسموا . حاتم بن بكير الضبي ، شيخ الطبري : هو أيضًا من شيوخ ابن ماجة وابن خزيمة ، مترجم في التهذيب والخلاصة ، دون بيان حاله ، وفي التقريب : " مقبول " وثبت اسم أبيه " بكير " بالتصغير هنا وفي الخلاصة . وثبت بالتكبير " بكر " في التهذيب والخلاصة ، ولم أجده في مصدر آخر حتى أستطيع الترجيح بينهما . أشهل - بالشين المعجمة - بن حاتم ، - أبو حاتم البصري الجمحي : مختلف فيه ، فضعفه ابن معين . وقال أبو زرعة : " محله الصدق ، وليس بالقوي ، رأيته يسند عن ابن عون حديثا ، الناس يقفونه " . وترجمه البخاري في الكبير 1 / 2 / 69 فلم يذكر فيه جرحا . ثم هو قد روى له في الصحيح حديثا متصلا وآخر معلقا . مقدمة الفتح ، ص : 389 . وأما نسبته هنا " الأرطبائي - فلا أدري ما هي ؟ ولا أعرف لها توجيها . إلا أن يكون ممن أكثر الرواية عن شيخه " ابن عون " - وهو " عبد الله بن عون بن أرطبان " بالنون في آخره - فنسب إلى " أرطبان " لذلك ، ثم حرفت " الأرطباني " إلى " الأرطبائي " . وما وجدت ما يدل على ذلك ، ولا ما يشير إلى أنه يكثر الرواية عن ابن عون - وإنما هو ظن ظننته . محمد بن جحادة : مضت ترجمته : 34 . أبو المنتفق : - ويقال ابن المنتفق - ترجمه ابن الأثير في أسد الغابة 5 : 306 - وروى هذا الحديث ، بإسناده إلى معاذ بن معاذ ، عن ابن عون ، بهذا الإسناد ، ووقع فيه " ابن عوف " وهو خطأ مطبعي ظاهر . وترجمه الحافظ في الإصابة 7 : 181 ، وذكر له هذا الحديث من رواية الطبراني ، ولكن فيه " محمد بن جحادة " ، عن زميل له ، بحذف " عن رجل " من بينهما . وترجمه ابن أبي حاتم 4 / 2 / 327 باسم " ابن المنتفق " ، هكذا : " أنه وصف صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما روى محمد بن جحادة ، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري ، عن أبيه ، عنه " والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1 : 43 - 44 ، من غير هذا الوجه قال : وعن حجير ، عن أبيه ، وكان يكنى أبا المنتفق " فذكر نحوه ، وفيه - كما هنا - " وحج واعتمر " . وذكره قبل ذلك 1 : 43 ، من وجهين آخرين ، ليس فيهما هذا اللفظ . وقال الحافظ في الإصابة - بعد أن أشار إلى رواية الطبراني من طريق ابن عون : " قال الطبراني : اضطرب ابن عون في إسناده ، ولم يضبطه عن محمد بن جحادة ، وضبطه همام . ثم أخرجه من طريق همام . عن محمد بن جحادة ، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري ، عن أبيه ، قال : قدمت الكوفة ، فدخلت المسجد فإذا رجل من قيس ، يقال له ابن المنتفق ، فسمعته يقول " . . . وهذه الرواية هي التي ذكرها صاحب الزوائد أولا . وطرق الحديث من أوجه ، منها رواية همام ، التي ذكرها الحافظ - : في المسند 15948 - 15950 ، ( 3 : 472 - 473 حلبي ) ، و 16774 ( 4 : 76 - 77 حلبي ) ، و ( 5 : 372 - 373 ، و 6 : 383 - 384 حلبي ) . ولم أجد في روايات المسند هذه ، ذكرا للعمرة .